مراجعة كتاب- اللعبة

41998329هل يستخدم “ديك الجن” نفس الاحرف و المفردات او التعابير التي نستعملها؟ بالطبع نعم!

لماذا اذا تبدو كلماته لطيفة كنسم الصباح، عميقة كسكون الليل، حنونة كهدهدة طفل صغير، و مؤلمة كرحيل عزيز.

لم يكف هذا الكاتب عن ابهارنا بهذا القدر من الجمال سواءا في كتاباته على الفيسبوك او كتابه السابق “مأمون القانوني” و الان عبر صفحات هذا الكتاب، و لأنه من غير المناسب ان تقتبس كل كلمة من الكتاب عند كتابة مراجعة عنه، فإنني سأكتفي بهذا القدر من الاقتباسات:

إن معرفة أن كل هذا هو شيء مؤقت.. قد تدفع للعبثية.. لكنها تدفع أيضا نحو الإستمتاع.. لذلك إستمتع بكل لحظة تعيشها.. ولا تسمح للقلق أبدا أن يسكن رأسك.. كما ترى.. كل شيء محدد سلفاً.. وقلقك أو توترك لن يغير من الأمر شيئا.. فقط قم بما هو مطلوب منك.. وأترك الباقي يسير حسب الخطة.. كما حاول أن لا تسطو على الآخرين.. مهما فعلت.. لن تأخذ سوى ما هو مكتوب في ورقتك.. وهو زائل على كل حال.. ولا تعامل الدنيا بالكثير من الإهتمام.. تذكر دائما أنها ستزول في يوم ما..

————————————————————————–

لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم”

حتى مع افتراض المستحيل، النتيجة محكومة بالفشل.. بمعنى آخر، الحب لا يصنع ولا يشترى ولا يطلب ولا يخلق وعصيّ على التفسير حتّى.. وبالتالي، إما أن يضعه الله بين قلبين أو لا يكون أبدا..

كل محاولات استحضاره وتخليقه، لا تفعل شيئا سوى استنزاف وقتك وقلبك وجهدك .. فلا تذهب نفسك حسرات وراء حب لن يكون..

ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.. رفعت الأقلام وجفت الصحف.

————————————————————————–

الإنسان العادي لازم يفهم انه الدين مش كله نفس المرتبة.. في أصول اعتقاد.. وفيه فقه.. وفيه غيبيات.. الخ.. ومش معنى انه الإنسان يؤمن أو لا يؤمن بجزئية معينة.. انه خرج من الملة.. غير صحيح.. يعني سواء آمنت بعذاب القبر أو رفضته.. فهو شيء غيبي.. وليس من أصول الاعتقاد.. وسواء آمنت بالدجال أو رفضته.. وبعودة المسيح أو رفضتها.. فهي أيضا أشياء غيبية..

وكون الشباب ينشغل بهاي المعارك العدمية.. هو خطف لجهود الأمة.. لأنه لا يمكن أبدا إثباتها.. ولو تم.. فهي لن تقدم ولن تؤخر في مسيرة المسلم العادي اليومية.. ولازم نؤمن أكثر بالتعددية داخل المذهب الواحد وفي المذاهب الأخرى.. وإنه هذا تنوع فكري لا يضير أحد.. فلا هنالك من مبتدع ولا من متخلف.. الكل سواء.. وابن تيمية نفسه أكد على هذا حين روي عنه في آخر حياته.. أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة.. وأن كل من توضأ فهو مؤمن..

يعني بالنهاية.. كل الخلافات هاي مش لازم تأثر على علاقتنا اليومية ببعض.. لكن العلم فيها أفضل من الجهل.. والتحدي الحقيقي لا يكون بتحدي بعضنا البعض.. بل بتحدي الفقر والجهل والبطالة.. وسوء مستوى التعليم… سوء الخدمات الصحية.. الرشوة.. الفساد.. المحسوبية.. التعصب.. العنصرية.. وآلاف آلاف التحديات اللي بتطحن السلفيين والأشاعرة والمعتزلة , بل وحتى الملحدين.. على حد سواء..

– والحل؟

– الحل إنه الإنسان ينحي هاي الأمور.. لأنه تخيل يا عزيزي انه لو الرسول عليه السلام رجع الآن.. هل برأيك إنه راح يجلس في المسجد يناقش المسيح الدجال وحد الرجم وعذاب القبر والأسماء والصفات؟ مستحيل.. راح تلاقيه في حلب.. بضمد الجرحى.. وراح يكون في بغداد بمسح على رؤوس الأمهات الثكالى.. وراح يكون في مقاديشو بطعمي الجائعين.. وراح يقود ثورة ضد الظلم والعبودية والقهر والفقر والجهل وضد كل شيء سيء بأذينا .. لأن هذا هو الرسول اللي بنعرفه.. إنسان منا وفينا.. بحبنا وبنحبه.. وهذا أكبر من أي فقه وحديث وخلافات..

————————————————————————–

واحذر يا فتى أن تخدعك نفسك فتتوهم أن بشرا مثلك قد ينفعك أو يضرك… فإن الإنسان عاجز عن إنقاذ مشيئته بمفرده… ولا يملك نفع نفسه فينفعك أو يملك دفع الضر عن نفسه فيدفعه عنك.. إنما هي أوهام وآمال… تعلق نفسك بها فيصيبك الخذلان والندم… ومن لم يخذلك قصدا وهو لك كاره… خذلك عجزاً وهو لك محب …

لذلك علّق قلبك دائما بمن لا يحتاج إلى غيره لإنفاذ مشيئته.. وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون… وإذا سألت فاسأل الله… وإذا استعنت فاستعن بالله…

————————————————————————–

أنت لا تفهم الأمر على حقيقته.. أنا لا يخيفني الفشل، ولا يزعجني ضياع المجهودات سدى.. ولا يعنيني في نهاية الأمر أن لا أحقق شيئا يذكر.. ما هكذا تقاس الأشياء.. هذه مخاوف الأطفال والحالمين.. أما أنا فقد اعتدت ذلك.. لكن ما يرعبني حقيقة، هو اختفاء الرغبة.. هل تعلم ماذا تعني الرغبة لرجل مثلي؟ هل تتخيل أن أستيقظ يوما ما فأجد تلك النار القلقة في صدري قد انطفأت؟ أو أن يختفي توهج عيني؟ أو أن أنظر إلى الناس والأشياء ببرود وكأنني ثور محنط؟

لا أعد نفسي شخصا عاديا.. ولا يهمني كثيرا أن يراني الناس كناجح أو فاشل.. إن معظم عالمي يدور داخل نفسي.. ومعاركي أخوضها داخل عقلي.. وإن كان الآخرون رضوا بأن تضيع حيواتهم في مقابل القليل من الحديد والخشب والقماش والذهب الأصفر فأنا لم أفعل ذلك.. وإن كانت خطتهم تقضي أن يعملوا كعبيد لأربعين عاما مقابل أن يمضوا شيخوختهم ممططين كفقمات فوق الأرائك فأنا لم أخلق لهذا.. ولم أسع يوما للحصول على ما يجب الحصول عليه.. بل ما أحب الحصول عليه..

نعم لقد مررت بالحزن.. لكن الحزن لم يكن أبدا كهفا أعتكف فيه.. بل جسرا أعبره إلى ما سواه.. وإن كنت قد رأيتني محطما وبائسا في لحظات ما, فلم يعن ذلك أبدا أن البحر الذي في داخلي قد هدأ واستكان.. أو أن الريح التي تعوي في داخلي قد صمتت.. إن الحزن ليس نقيضا للحياة بل هو جزء منها.. وهل بإمكاننا أن نفرح دون أن يكون عندنا استعداد للبكاء؟ هل يمكننا أن نسعد برؤية مولود جديد دون أن نكون قادرين على الحزن لوفاة عجوز؟ أو هل يفرحنا انتشار شذى الأزهار ولا يحزننا جفاف النهر؟

لقد عشت حياتي كلها ممتطيا حصان الرغبة.. موجها بصري لا نحو ما أملك , بل نحو ما لا أملك.. حاملا قلق الصياد الأبدي في قلبي وعيني.. مترقبا أن يحدث شيء أو أن لا يحدث شيء.. منصتا لكل صوت ولكل صمت.. ومحدقا في كل ما أرى.. ولا يحركني في كل ذلك إلا شبقي.. بالإنسان والأشياء.. لذلك إذا ما رأيتني يوما ما منطفئا كموقد مهجور.. أو هادئا ومستكينا كساعة حائط.. فلك حينئذ أن تدفنني.. إن انعدام الاشتهاء هو الموت..

————————————————————————–

في الغالب، يتصورك الناس سعيدا أكثر، حزينا أقل.. لذلك فإن مجموع السعادة المتخيلة على الأرض أكبر بكثير من الموجودة فعليا..

————————————————————————–

فالخلاصة إذن.. أننا يجب أن نقتنع بكلمة الخضر الأولى “إنك لن تستطيع معي صبرا” لن تستطيع يا ابن آدم أن تفهم أقدار الله.. الصورة أكبر من عقلك.. قد تعيش وتموت وأنت تعتقد أن الله ظلمك في جزئية معينة.. لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما.. الله قد حماك منها.. مثال بسيط.. أنت ذو بنية ضعيفة.. وتقول أن الله حرمني من الجسد القوي.. أليس من الممكن أن شخصيتك متسلطة.. ولو كنت منحت القوة لكنت افتريت على الناس؟ حرمك الله المال.. أليس من الممكن أن تكون من الذين يفتنون بالمال وكان نهايتك ستكون وخيمة؟ حرمك الله الجمال.. أليس من الممكن انك ذات شخصية استعراضية.. ولو كان منحك الله هذا الجمال لكان أكبر فتنة لك؟ ..

استعن بلطف الله الخفي لتصبر على أقداره التي لا تفهمهما.. وقل في نفسك.. أنا لا أفهم أقدار الله.. لكنني متسق مع ذاتي ومتصالح مع حقيقة أنني لا أفهمها.. لكنني موقن كما الراسخون في العلم أنه كل من عند ربنا.. إذا وصلت لهذه المرحلة.. ستصل لأعلى مراحل الإيمان.. الطمأنينة.. وهذه هي الحالة التي لا يهتز فيها الإنسان لأي من أقدار الله.. خيرا بدت أم شرا.. ويحمد الله في كل حال.. حينها فقط.. سينطبق عليك كلام الله.. يا أيتها النفس المطمئنة.. حتى يقول.. وأدخلي جنتي.. ولاحظ هنا أنه لم يذكر للنفس المطمنئة لا حسابا ولا عذابا..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s