مراجعة كتاب- كوابيس بيروت

“أهدي هذه الرواية،
إلى عمال المطبعة
الذين يصفون في هذه اللحظة حروفها
رغم زوبعة الصواريخ والقنابل
وهم يعرفون
أنّ الكتاب لن يحمل أسماءهم…
إليهم،
هم الكادحون المجهولون دونما ضوضاء،
كسواهم من الأبطال الحقيقيين
الذين يعيشون ويموتون بصمت،
ويصنعون تاريخنا
بصمود الأنبياء…
إليهم،
هم الذين يكتبون الكتب كلها
دون أن تحمل تواقيعهم
إلى أصابعهم الشموع التي أوقدوها
من أجل أن يطلع الفجر
أهدي هذه السطور”.

350_7120e69115ea90879613ad04fdabf318نعم، و من يمكن أن يهدي كتابه الى عمال المطبعة غير غادة السمان في كتاب يوثق يومياتها خلال حرب بيروت في سبعينيات القرن الماضي. يبدو ان مطالعة الصحف، و التي ارادت منها الكاتبة استخدامها كوسيلة لتذكير نفسها بتفاصيل اليوم العادي لاي انسان، كانت رفاهية مستحيلة أثناء الحرب، تقول غادة في احدى كوابسها (يومياتها)

حاولت السيطرة على أعصابي لقضاء يوم عادي قدر الامكان كي لا اصاب بالجنون! كان ذلك مستحيلا. كنت فيما مضى ابدأ يومي بمطالعة الصحف، و لم اجدها طبعا خلف الباب… لا يمكن لهم ابدا توزيعها على البيوت بالمصفحات مثلا، و حتى لو ارتدى باعة الصحف ثيابا واقية من الرصاص لما استطاعو الوصول الى بابي حيث مركز القتال”.

من اجمل ما قرات عن الحرب و التهجير و التشرد و التي اعتقد انها تصف تماما المعاناة الانسانية في اي حرب.
في اللحظة التي نسمع فيها عن قصف أخر او تفجير أخر او مسساة أخرى، لا استطيع التفكير بان التعساء المحظوظين الناجيين من ذلك الالم يمكن ان يفكرو بشيء اخر عدا ما وصفته غادة حينما قالت: “حينما طلع الفجر، كان كل منا يتأمل الآخر بدهشة: كيف بقينا أحياء؟ كيف نجونا من تلك الليلة“.

كوابيس بيروت هو الوجع اليومي الذي لا نعيه مهما اجتهدنا بمتابعة اخبار اي حرب لاي شعب بائس، و هي العار الذي لا نستطيع ستره مهما اجتهدت السنتنا بالدعاء لهم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s