مراجعة كتاب- سيرة مدينة: عمان في الأربعينات

بدأ عشقي لكتاب سيرة مدينة: عمان في الاربعينات عندما كان جزءا من المنهاج المدرسي لمادة اللغة العربية في احدى مراحلي الدراسية، و منذ ذلك الحين، لم أعد أتذكر عدد المرات التي قرأت بها الكتاب.  هل كانت عمان حقا بهذا الجمال في فترة الأربعينيات؟ ام أن الرائع عبد الرحمن منيف اضاف تلك اللمسة؟ اتمنى أن يستعيد أحدهم ذكريات الزمن و ملامح المكان لجيل الثمانينات و التسعينات، فكما قال عبد الرحمن منيف:

و إذا كانت الذكريات تعني صاحبها بالدرجة الأولى، و قد لا تعني الآخرين، فلماذا يراد الآن توريط هؤلاء الآخرين؟ لماذا يراد إعادة تمثيل المشهد بعد أن أسدل الستار و انفض المتفرجون؟ التاريخ؟ إعادة رسم الأمكنة و الأزمان التي مرت؟ تعزيز ذاكرة الاجيال؟

1448351590-245x300تفاصيل رائعة لعمان من خلال استعراض 18 فصل من فصول المدينة في عقد الأربعينيات ابتداءا من صدمة مقتل الملك غازي بن فيصل الأول، ملك العراق عام 1939، مرورا بذكريات المدرسة بمراحلها الإبتدائية و الثانوية و حتى أيام العطلة الصيفية، قلق الحرب العالمية الثانية، تعاقب الربيع و الصيف و الخريف و الشتاء في عمان و خصوصا ذكريات الفيضان عام 1943، تفاصيل رمضان و العيد و حتما ما عاشته عمان قبل و خلال نكبة فلسطين عام 1948.

كيف كانت تلك العشر سنوات؟ يقول عبد الرحمن منيف:

كان عقد الأربعينيات طويلا، ثقيلا، صعبا. بدأ العقد في ظل الحرب العالمية الثانية و انتهى في ظل الحرب العربية- الإسرائيلية الأولى. خلال الحربين، و ما بينهما، عانى الناس الكثير: خيم الحزن و طال الانتظار، أما الفرح فكان قليلا و عابرا. كبر الصغار في هذا العقد قبل الأوان، و في غفلة من الزمن، أما المسنون فقد هرموا أسرع مما يحصل في الأماكن الأخرى، أو في أزمنة مختلفة”.

لماذا يجب أن نوثق تاريخ المدن؟ اعتقد أن افضل جواب هو ما استهل به عبد الرحمن ميف الفصل الأخير من كتابه حين قال:

المدينة هي الحياة بتعددها و تنوعها, هي الأمكنة و البشر و الشجر ورائحة المطر , و هي التراب أيضا , هي الزمن ذاته و لكن في حالة حركة. المدينة طريقة الناس في النظر إلى الأشياء و طريقة كلامهم. كيف تعامولوا مع الأحداث و الخيبات التي ملأت عقول الناس و قلوبهم، التي تحققت و تلك التي طاشت ثم خابت، و كم تركت من العلامات و الجروح. المدينة هي لحظات فرح الناس و أوقات حزنهم. المدينة هي الطريقة التي تستقبل بها من تحب و تواجع من تعادي. المدينة هي الدموع التي تودع بها من غادروها، مضطرين، مؤقتا أو إلى الأبد، و هي البسمات التي تستقبل بها العائدين”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s